مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
138
تفسير مقتنيات الدرر
جميع العمر . وقال أكثر المفسّرين : إنّ الضمير عائد إلى « الأربعة » وقد قرّرنا أنّ لبعض الأوقات أثرا خاصّا في الثواب والعقاب والطاعة والمعصية ، قال الفرّاء : العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة « فيهنّ » فإذا جاوز العدد تقول « فيها » . وفي تفسير هذا الظلم أقوال قيل : المراد منه النسيء الَّذي يعملونه فينقلون الحجّ من الشهر الَّذي أمر اللَّه بإقامته إلى الشهر الآخر ويغيّرون حكم اللَّه . وقيل : إنّه تعالى نهى عن المقاتلة في هذه الأربعة وهم غيّروا الشهر . قوله : * ( [ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ] ) * أي قاتلوهم جميعا مؤتلفين غير مختلفين * ( [ كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ] ) * مجتمعين ولا تتمسّكوا منهم بعهد ولا ذمّة إلَّا من كان من أهل الجزية وقيل : معناه قاتلوهم خلفا بعد سلف كما أنّه يخلف بعضهم بعضا في قتالكم * ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُتَّقِينَ ] ) * بالنصرة والولاية . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 37 ] إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِه ِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَه ُ عاماً وَيُحَرِّمُونَه ُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه ُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّه ُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) قرئ « النسيّ » بالتشديد من غير همزة وقرئ « النسيء » مخفّفا في وزن الهدى و « النسيء » بالمدّ والهمزة . اللغة : نسأت الإبل في ضمئها يوما أو يومين أخّرتها عنه فالمعنى أنّ الإنساء والتأخير في شهر يجب حرمته إلى شهر ليست له حرمة سبب ازدياد في الكفر ، والسبب فيه أنّ العرب كانت أصحاب غارات وحروب فشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغيرون فيها وقالوا : إن توالت ثلاثة أشهر حرم لا نصيب فيها شيئا لنهلكنّ فلهذا كانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر فيحرّمون الصفر ويستحلَّون المحرّم . وهذا التأخير ما كان يختصّ بشهر وأحد بل كان حاصلا في كلّ الشهور قال الكلبيّ : أوّل من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة بن كنانة وكان إذا همّ الناس بالصدور من الموسم يقوم خطيبا ويقول : لا مردّ لما قضيت وأنا الَّذي لا أعاب ولا أجاب فيقول المشركون : لبّيك ثمّ يسألونه أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه فيقول : إنّ صفر العامّ حرام فإذا قال ذلك حلَّوا الأوتار